|
**
كان الله تعالى ولم يكن شيء قبله ولا شيء معه، فأراد أي يُعرف،
فخلق خلقا من أصناف وأمم شتى.. وهداهم إلى معرفته، فبه عرفوه سبحانه،
وهو قوله: (قَالَ
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)،
سورة طه، الآية رقم 70.
** وهو
قوله تعالى: (هُوَ
الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٌ)، سورة
الحديد، الآية رقم 3.
**
روى البخاري
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ دَخَلْتُ
عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ
نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: "اقْبَلُوا
الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا
مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ
فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ
يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ
اللهِ، قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، قَالَ:
كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى
الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضَ".
** روى البخاري
عَنْ طَارِقِ
بْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: "قَامَ
فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَقَامًا
فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ
مَنَازِلَهُمْ وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ
حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ".
** والخلق جميعا حادثة
موجودة في علم الله تعالى الأزلي، ولما بدأ الخلق أو الإيجاد الأول كان
في اللوح المحفوظ، ثم أخذ النسمات وأشهدهم على وحدانيته سبحانه وتعالى
فشهدوا بأنفسهم، وهو قوله تعالى: (وَإِذْ
أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى
شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ
هَذَا غَافِلِينَ)،
سورة الأعراف، الآية رقم: 172.
** ثم أتت المرحلة
التالية وهي تجهيز مسرح العمليات وإيجاد الحياة الدنيا فخلق السموات
والأرض، وأوجد المخلوقات كل بقدره وزمانه ومكانه؛ ومن رحمته البالغة
أنه أرسل الرسل ليذكروا الإنس والجن بالعهد والميثاق، وليكتبوا كتاب
أعمالهم التي يحبون أن يلقوه بها.. وليشهدوا بأنفسهم على أنفسهم عند
الله تعالى يوم القيامة.
** وفي أسفار الشريعة
نجد في بداية سفر التكوين قوله: "فِي
الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ . وَإِذْ كَانَتِ
الأَرْضُ مُشَوَّشَةً وَمُقْفِرَةً وَتَكْتَنِفُ الظُّلْمَةُ وَجْهَ
الْمِيَاهِ، وَإِذْ كَانَ رُوحُ اللهِ يُرَفْرِفُ عَلَى سَطْحِ
الْمِيَاهِ"،
الإصحاح الأول / 1، 2. |