|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
WELCOME VISITORS
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
خـلق آدم عليه السـلام Creation of Adam |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
البدايـة خطـوة بخـطوة |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
** كان الله جل جلاله محْجُوباً، فقـَدَّر بحكمته أن يَخلق خلقاً به يَعرفوه، فابتدأ خلق الملائكة، فالسموات والأرض، ثم خلق الجان، وبعده خلق الإنسان، وأول ما خلق من الإنسان "العَــقل"، وخاطبه فأجابه. ** وتلك هي مرحلة تواجد خلق الإنسان في عالم الذر، وهو قوله تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا)، سورة الإنسان، الآية رقم: 1. ** ذلك هو "العَـقل" الذي أخذ عليه العهد والميثاق، وهو الذي ورد ذكره في القرآن الكريم بلفـظ "القـَلب" على سبيل المَجاز بمشتقاته اثنين وثلاثين ومائة مرة، وتم ذلك الخلق في عالم الحقيقة، وهو يخالف بمواصفاته عن عالم الشريعة الذي نعيش فيه: ** عالم الحقيقة: هو العالم العلوي الذي ترجع إليه كل الخلائق، وتوجد فيه الجنة والنار والملأ الأعلى، وسدرة المنتهى، وما بعدها من علم الله تعالى، واليوم الموازي فيه ليوم كوكب الأرض يساوي ألف سنة مما تعدون. ** عالم الشريعة: وهو العالم الذي نزلت فيه الشرائع السماوية جميعها من لدن آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة، واليوم فيه بحسب دوران الكوكب حول شمسه، والمقدر بأربعة وعشرين ساعة في الأرض. ** أخرج مسلم والترمذي والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن الله تعالى قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء". ** الحاكم في المستدرك عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: أول ما خلق الله القلم خلقه من هجا قبل الألف واللام فتصور قلما من نور، فقيل له: أجر في اللوح المحفوظ، قال: يا رب بماذا؟، قال: بما يكون إلى يوم القيامة، فلما خلق الله الخلق وكل بالخلق حفظة يحفظون عليهم أعمالهم، فلما قامت القيامة عرضت عليهم أعمالهم وقيل هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون، وعرض بالكتابين فكانا سواء، قال بن عباس: ألستم عربا؟، وهل تكون النسخة إلا من كتاب؟"، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| حول العقـل.. أول الخلق من الإنسان | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
** أول ما خلـق اللهُ تعالى من الإنسان: "عَقـلُ الرُّوح" المُسيطر على الكيان الإنساني. ** الذي تخاطبُ النفس البشرية من خلاله. ** وهو الذي أخذ عليه الله تعالى العهد والميثاق. ** وهو المُشار إليه باعتبار أنَّه مَلكُ الجوارح، وسيدُها المُسيطر عليها جميعًا سَيطرة تامة، ولا يَخرج عضوٌ في الجسم عن إرادته وتدبيره. ** ويجب أن نُفرِّق هنا ما بين "المُــخ"، الذي يمثل مخزن المعلومات في الدِّمَاغ، وبين: "العَـقل"، الذي يُمَثل القائد للجسم. ** روى الإمام زيد بن علي (زين العابدين) في مسنده، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبى طالب رضى الله عنهم، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أولُ ما خَلقَ اللهُ القلمَ، ثم خَلقَ الدَّواةَ وهو قوله تعالى: نُ والقلمِ وما يسطرون، ثم قال له: لِتَخُطَّ كلَّ شئٍ إلى يوم القيامةِ، مِنْ خَلقٍ أو أجلٍ، أو رزقٍ أو عملٍ، إلى ماهو صائرٌ إليه من جنَّةٍ أو نار، ثم خَلقَ العقلَ فاسْتَنْطَقهُ فأجابَه، فقال: وعزتي وجلالي ما خَلقْتُ خَلقاً هو أحبُّ إليَّ منك بك آخذ، وبك أُعْطِى، أَمَا وعزتي لأُكَمِلَنَّكَ فيمن أحبَبتُ، ولأُنقِصَنَّكَ فيمن أَبْغضتُ، فأكْملُ الناسِ عقلاً أخْوَفَهُم للهِ عزَّ وجلَّ وأطوَعَهم له، وأنقصُ الناسِ عَقلاً أخْوَفَهُم للشيطانِ وأطوعَهُم له"، ورواه أيضا: الترمذي، في باب القدر، وأبو داود، في باب ما جاء في القدر. ** وعن كونه أولُ الخلق من الإنسان، ما ورَدَ في القرآن الكريم، في قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ)، سورة الأعراف، الآية رقم: 11. ** خَلق اللهُ تعالى "العقل"، ثم صَوَّرَ جسد آدم عليه السلام. ** مادة خلق "العقل" من عِلم الله تعالى المكنون. ** بينما مادة خلق الجسد من تراب كوكب الأرض، الذي تقرر منذ الأزل أن يكون مَسْكنا لآدمَ وذريته من بعده إلى قيام الساعة. ** ولقد خُـلقت جميع العقول دفعةً واحدة بكلمة: (كُنْ)، قالها الخَالق سبحانه، فكانت حسب مشيئته، ووفق ما أراد وكما سبق في علمه الأزلي القديم، وجَبَلها على الاختيار وليس القهر، وأخذ عليها العهد والميثاق ألا تَعبُد إلها غيره فأقرَّت جميعها ذلك: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ* أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)، سورة الأعراف الآيتان رقم: 72، 73. ** وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ: جمعهم فجعلهم أرواحا، ثم صوَّرهم، فاستنطقهم، فتكلموا، ثمَّ أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟، قال: فإنِّي أُشهدُ عليكم السَّمَوات السَّبْع والأرَضين السَّبْع، وأشهدُ عليكم أبَاكُم آدم أن تقولوا يوم القيامة لمْ نَعْلم بهذا، اعلموا أنَّه لا إله غيري، ولا رب غيري، فلا تشركوا بي شيئا، وإنِّي سَأرسِل إليكم رُسُلي يُذَكِّروُنَكُم عهدي وميثاقي، وأنزلُ عليكم كتبي، قالوا: شهدنا بك ربَّنَا وإلهنا، لا ربَّ لنا غيرك، فأقرُّوا بذلك. ** وأما " قلب الـرُّوح" الذي خلقه ويعرفه أكثر منا، كما قال تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)، فإنه يتصف بما يلي: 1ـ مَكانهُ في الصَّدر، وهو موطن البصيرة، بدليل قوله تعالى: (فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)، سورة الحج، من الآية 46. 2ـ وهو موطن الفهم والإدراك، في قوله تعالى: (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا)، سورة الأعراف، من الآية 179. 3ـ وموضع الذِّكر والغفلة، قوله تعالى: (وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا)، سورة الكهف، من الآية 28. 4ـ وموطن الهُدَى، من قوله تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)، سورة التغابن، من الآية 11. 5ـ وموضع الطمأنينة، قوله تعالى: (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، سورة الرعد، من الآية 28. 6ـ وموضع الفزع، قوله تعالى: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ)، سورة الأنفال، من الآية 12. 7ـ وموضع الخوف، قوله تعالى: (وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ)، سورة الأحزاب، من الآية 11. 8ـ الهـدَاية بعد الضلال، قوله تعالى: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ)، سورة الحجر، الآية 12. 9ـ موطن الخوف من الجليل، قوله تعالى: (فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)، سورة الحج، من الآية 32. 10ـ تدبر الذكر، قوله تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)، سورة محمد، الآية 11. 11ـ وموطن السكينة، قوله تعالى: (أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ)، سورة الفتح، من الآية 4. 12ـ وموطن التدَبُّـر، قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ)، سورة ق، من الآية 37. 13ـ وموضع المَـرض، قوله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)، سورة الأحزاب، من الآية 11. 14ـ وموطن الضلال، قوله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، سورة الشعراء، الآية 89. العِـلم والعَـقل ** بعد تجارب دامت لسنواتٍ عديدة، قام بها جرَّاح المُخ، والعَالِم، والباحث الشهير دكتور "وايلدر بينفيلد"، قال: مع مرور السنين تتزايد وضوحاً حقيقة أن العقل والمُخ ليسا مُترادفين. ** ولقد حَسَمت الأبحاث التي قامَ بها هذا الأمـر بشكل كبير، فسجل نتائج أبحاثه عن كل الحالات التي قام فيها باستئصال أجزاء مُحدَّدة من خلايا المخ، فكانت دهشته كبيرة عندما اكتشف أنَّه أيَّا كان قدر المادَّة التي يستأصلها من المُخ، فإنَّ تأثير ذلك على قدرة المريض على مُواصلة حياته العاديَّة، يكون قليلاً جداً، أو مُنعدماً، وإذا ما لجأنا إلي تشبيه قديم يربط بين المُخ ولوحة التوصيلات التليفونية، فإنَّ ما فعله كان أشبه بما يحدث عندما تنصرف عدد من عاملات السنترال؛ لتناول الغذاء، فطالما بقي عدد من العاملات ولو كان قليلا جدا، فإنَّ المُكالمات يُمكن أن تتواصل كالعادة… وخرجَ بنتيجة أنَّ: العَقـل ليس هو المُـخ، وهُوَ ما جاء في القرآنُ الكريمُ، وأوردناه في الأدلة السابقة. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| خَـلق آدم | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
** لقد كانت مادة الخلق الأولى هي: التراب، من كل أديم الأرض. كما قال اللهُ تعالى: (وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ)، سورة فاطر من الآية رقم: 11. ** ثمَّ تحوَّلَ التراب إلى طين، قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ)، سورة المؤمنون، الآية رقم: 12. ** والسُّـلاَلَة: هو استخراج الشيء من الشيء؛ يقال: سَللتُ الشَّعرَ من العجين، والسَّـيفَ من الغِمْد فانسل؛ فالنطفة سُلالة، والولد سَـليل وسُلالة؛ عنى به المَاء يُسَلُّ من ظهر أبيـهِ سَـلاً، فاستخرجت المَرحلة اللاحقة من السَّابقة سَـلاً بعـدَ سَـلٍ. ** وبعدَ أنْ تعَـفـَّن ذلك الطين، وبَلغ مَرحلة الصَّلصَال، تحَولَ إلى حَمَأٍ مسنون.(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)، سورة الحجر، الآية رقم: 26. ** والصَّلصَال: هو الطين المنتن، وهو الطين الحُـر الذي خلط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف، فإذا طبخ بالنار فهو الفخار، وهو قول أكثر المفسرين. ** فكان خلق الإنسان أولُ تراباً، أي متفرق الأجزاء، ثم بُـلَّ فصار طينا، ثم تركَ حتى أنتن فصار حَمأ مسنوناً؛ أي متغيرا، ثم يبس فصار صلصالا؛ على قول الجمهور. ** المسنون: المصبوب، المصور، المنصوب القائم، والسن الصب. وعن ابن عباس قال: (المسنون الرطب)؛ وهذا بمعنى المصبوب؛ لأنه لا يكون مصبوبا إلا وهو رطب. ** ولقد تم تصوير آدم عليه السلام وذريتهُ في أجمل تكوين وأكمل بناء، وهو قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، سورة التين، الآية رقم: 4. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| أول صُـورة للـرُّوح | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
** وبعد الفراغ من خلق جسد آدم في أحسن تقويم، حَانَت السَّاعة التي أراد الخالق سبحانه الجمع فيها بين عقل، وجسد آدم، فأمَرَ العَقل أن يَدْخُل إلى الجَسَد المُسَجَّىَ بكلمة: (كُنْ) آدم، وبذلك يكون إدخال الروح إلى جسد آدم تم بالأمر المُباشر من الله سُبْحَانه وتعالى، وهو قوله تعالى: (قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)، سورة ص، الآية 75. ** وذلك لأن أوامر الخالق سبحانه عند خلقه لنسل آدم، تكونُ مُوكلة إلى ملائكة مُختَصِّين بتنفيذها، وهو قوله تعالى:(يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)، سورة النحل، الآية 2. ** ولأنه أمْرُ الخَالِق فلا يَسَعْ المَخلوق إلا أن يُطيع، ولا يَسَعْ عُنصر الطين الذي يَتشكَّل مِنه الجسد إلا أن يَنفعل لقوَّة الرُّوح الجديدة الوافدة عليه، فعندما دخلت الرُّوح من الأنف نبضت الحياة في الطين، فعطس، ونظر فرأى الجنَّة فأعجبه جمالها، وتولدت عنده الإرادة، فتعجَّل القيام، وهو قوله: (خُلِقَ الإنسَانُ من عَجَلْ)، سورة الأنبياء، من الآية: 37. ** ولقد روى الترمذي في صحيحه عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لمَّا خَلَقَ الله آدمَ ونفخ فيه الرُّوحَ عَطسَ فقالَ الحَمْدُ لله، فحَمَدَ الله بإذنِهِ، فقال له ربُّه يَرْحَمُك الله يا آدم". الـرُّوحُ الأثِـيريَّـة** وعندما تغلغلت روح آدم عليه السلام داخل جسده المسجى استنارت أرجاؤه بقدومها.. وأعجبَها المنَاخ الجديد الذي ينبض بالحياة ويمتزج بها ويتفاعل معها، فأحبَّت ذلك وتعمقت حتَّى بَلغَتْ مُنتهَى ذلك الخلق، وبلغ الامتزاجُ بينهما غايته، فبَعد أن كانت خارج الجسم حيث كانت تسكن في جُبِّ الأرواح، مُـنْكَمِشَة ومُنْطويَّة ضمن كثافة عدديَّة هائلة جداً من الأرواح، دَخلت أخيراً جَسد آدم فتعارفت عليه وأنِسَتْ إليه، فمنحَ جسد آدم رُوحه السَّكن والقدرَة على الانتشار في حيز أوسع، ومجال أرحب وبذلك أخذت شكلا جديدا على هيئة الجسد، وهو في الحقيقة مَدلول الاسم الجديد الذي يُطلق عليها، وهو "الرُّوح الأثيرية" التي تأخذ شكل وهيئة جسد صاحبها. ** إنَّ التجربة حدث هام وفريد في تاريخ الخلق، ولِلمَرَّة الأولى - فيما بلغنا - يجري الجمع بين عناصر غير متجانسة، الروح: ذات تردد عالي جداً (ذبذبات) من "عالم الرُّوح غير منظور"، والجسد: وهو من عناصر ترابية ذات تردد بطيء جداً من العَـالم الذي أطلقنا عليه فيما بعد "العالم المنظور"، وهو عالم الحياة الدُّنيا. ** وعندما تم نفخ الرُّوح في جسد آدم، نتج عن ذلك مجموعة من الشهوات، التي لم تكن موجودة عند الرُّوح من قبل، ولم يكن لدى الجسد أي شعور أو إحساس بها أيضا، وبذلك نشأت الميول، والرغبات لدى ذلك الكائن الحي، الذي عرفت الملائكة قدْرَهُ ومكانته عندما أمرها الله تعالى أن تسجد له، فسجدت. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| خَـلق حـوَّاء | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
** ولكي تتم فصول خلق آدم، عندما استوحش في الجنَّة وهام فيها وحيداً، تكتنفه رَغبَات مُختلفة، خَلقَ الله تعالى حَوَّاء من ضلعه الأيسر لتؤنس وحدتهُ وتـُذهِبَ وحشته، ولقد كان نائما فاستيقظ فوجدها بجواره فأعجبته، كما وردَ في القرآن الكريم: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً)، سورة النسـاء، من الآية 1. ** وعن مدى التصاق المرأة بالرجل وَرَدَ في موضع آخر، قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة)، سورة الرُّوم، من الآية 21. ** وورد في الصَّحيح ما يُنبِّه على وجُوب حُسن مُعاملة المَرأة لاختلاف خَلْقِهَا عن الرَّجُل، فعن أبي هُريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: "استوصُوا بالنِّسَاء، فانَّ المَرْأةِ خُلقَتْ من ضلع، وإنَّ أعْوَج ما في الضِّلع أعْلاه، فأن ذهَبْتَ تُقيمه كَسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء"، رواه البخاري ومسلم. ** كانَ خَلق آدم مُعجزة، خلقا بلا ابتداء؛ لأنَّ جسده خُـلِقَ من غير خلية حيَّة، أو معلومات الشريط الوراثي. ** وكان خلق حواء أيضا معجزة بلا ابتداء، عندما صاغها الخالق سبحانه استنساخا من خليَّةٍ حيَّةٍ كاملة، من جَسَدِ آدم، بدون بيَيْضة، أو حَمل، أو ولادة، وقال: " كوني أنثى"، فأمره بالكاف والنون. ** والمَعلوم عند تمام عملية الاستنساخ، من جسد حَيِّ يكون الناتج مُطابقا للأصل تمَامًا، والإعجاز الإلهي الذي تم في ذلك أنَّ اللهَ تعالى خلقَ أنثى من خلية ذكـر. ** وعندما تمكن فريق من العُلماء الباحثين الاسكتلنديين، من معهد روزالين في أدنبرة، بقيادة الدكتور آيان ويلموت، لأول مرة باستخدام "الهندسة الوراثية" في استنساخ نعجـة "توأم شبيه" لنعجة فنلنديَّة باستخدام أسلوب: "النقـل النـَّووي للخلايا"، فأخذوا خلية من ضرع هذه النعجة، وانتزعوا منها النواة، ثمَّ أدخلوها إلى بيَيْضة نعجة اسكتلنديَّة أُفرغَت نواتها، ثمَّ زرعت البُيَيْضة الهجين في رحم نعجة ثالثة، فوضعت هذه "الأم البديلة" بعد أسابيع، في يوليو 1996م، نعجة أطلق عليها اسم "دوللي" تتطابق صفاتها الوراثيَّة تماماً مع الصفات الوراثيَّة لدى النَّعجة الفنلندية، التي أُخِذت الخليَّة من ضرعها، وبذلك أصبح الإنسان مستطيعاً - بموجب هذه الطريقة - أن ينسخ نسخة كربونية من أي كائن حي دون أدنى مشقة أو صعوبة، وسبحان الخالق القدير. ** وقد كنتُ أتأمَّل دائماً قوله تعالى: (خَلَقَ لكُمْ مِنْ أنفُسِكُم أزوَاجاً لِتَسْكُنُوا إليْهَا وَجَعَل بَيْنكُمْ مَّوَدَّة ورَحْمَة)، سورة الرُّوم، من الآية 21. ** وتساءلت: هل يعني ذلك أنَّ كل زوجة تتشابه مع زوجها في الطباع، أو الصِّفات، أو في بعضها على الأقل؟؟؟. ** وكنت أتأمل العلاقات الاجتماعية التي أعرفها: ونظرت فوجدتُ رجلا قد رزقه الله أحد عشر ولداً، منهم أربعة ذكور أشبه النَّاس بأبيهم، وسبعُ إناثٍ لا تـُوجَد واحدة تـُشبه الأخرى أو أحد والِديها، فمنهنَّ: الطويلة والقصيرة، البدينة والنحيفة، وكنت أتساءل بيني وبين نفسي: إلى أي درجة البطنُ قَلاَّبَة؟، ولكن مع مرور الأعوام بدأ الخُطَّابُ يَتوافدُون والبنات تتزوَّجن الواحِدة تلو الأخرى، والذي أثار دَهْشتي أنَّ كُل عَريس كان يُنَاسِب عَرُوسه تَمَامَاً في الشَّكل العام، على الرَّغم من أنَّ العِرْسَان توافدُوا من أقطار عَرَبيَّةٍ مُـتفرِّقةٍ من المُحِيط إلى الخليج، ثمَّ جَاءَ عَريسَان أخَوَان لأختين دُفعَة واحدة، الكُبرَى منهُنَّ قصيرة وأما الصُّغْرَى فطويلة، وأمَّا الأخوان فالكبير بطل كمال أجسام، والصَّغيرُ فليس بالطويل، قلت في نفسي: تنكسر القاعِدة !!، وحدث اجتماع التعارف الذي يجمع في العادة الأهل من الطرفين، وجلس الجميع في ترقـُّبٍ حَذِر لِمَا يحدُث.. فإذا الأخ الكبير بطل كمال أجسام، يتوافق مع الصَّغيرة (الطويلة)، وأمَّا البنت الكبرى فطارت فرحاً بالأخ الأصغر الذي يشبهُهَا طولاً وعَرضاً، أمَّا هُـوَ فلم يُخفِ سُرُورَه العَارم أمَام الجَميع.. وسبحان الذي خلق فصور فأبدع. ** إنَّ الزَّوجَة تتطابق مع زوجها في القيمة الكُلِّيَّة للذبذبات أو تردد الجسم العام، ولذلك فإنَّ الزوجين عندما يلتقيان للمرَّة الأولى، ينجذب أحدهما للآخر رغما عنه؛ لأنهما تعارفا فائتلفا مَعاً، ومهما حدثت بينهما من مُشَادَّات أو مُشاحَنات، فهما وحدهما قادران على تخطي كثيرٌ من الصِّعاب، والعقبات التي تعترضُ حياتهما، بسهولة ويسر، وبدون مساعدات خارجية من أحد. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| الهُبُوط إلى المَجَـال الأدنى | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
** وكان قدر الله سبحانه وتعالى قبل أن يكون هناك خَلقٌ أن يخلق الأرض ويخلق لها أهلها ليعمروها، ولتكون لهم سكنا ومستقرا، ولكنَّه جعل في ذلك عبرة لآدم وذريته وسَمَحَ بوقوع الخطيئة ابتلاءً منه؛ كي يَعْرف المخلوق: أن له ربَّا يَغفِرُ الذنب، فيلجأ إليه دون أحدٍ سواه، ويَلوذ به في عُلاه، فيستغفره فيغفر له، ويتوب عليه؛ لأنه هو التوَّابُ الرَّحيم. ** كان ذلك في العَالم العُلوي، "عالم الحقيقة" الذي تنتمي إليه رٌوح آدم عليه السلام وأرواحُ البشر جميعا؛ لذلك لم يشعر آدم في الملأ الأعلى بأي سَأم أو مَلل؛ لأن كل المناخ المُحيط به هو العالم الرَّاقي من الوجود، والغريب عن "عالم الشريعة" وهو عالم الحياة الدنيا.. الذي يتشكَّلَ منه جسده؛ لأن ذبذباته بطيئة لدرجة توصف بالتواضع الشديد، ولكن الرُّوح أخذت بيد الجسد وارتقت به سريعا فوافقها، وذاق لذلك حلاوة: وإنَّ مَنْ ذاقَ عَرَفَ. ** ولمَّا هبَط آدَمُ بجَبل سَرَنْدِيب بالهند، على الرَّاجح من الأقوال، عرف البكاء والدُّموع للمرَّةِ الأولى منذ خَلقِهِ؛ عرف مشاعِرَ وأحاساسات جديدة لم يَعرفها من قبل، ولكنها ليست سارَّة أو مُفرحة للنفس؛ عَرَفَ الشقاء وذاق مرارته، بعد أن حَذره الخالقُ كثيرا من كيد الشيطان وعداوته، بقوله تعالى: (فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى)، سورة طـهَ، من الآية 117. ** وعَرَفَ الجوع لأوَّلِ مَرَّةٍ، ذلك الشُّعور الذي لم يكن يعرفه من قبل، وتسربَ إلى جسده العناء والمُكابدة في سبيل طلب الرِّزق، وعَرف الوحدة وقسوتها فبكى آدمُ مع بداية حياته في الأرض بكاءً طويلا. ** وفي بضع كلمات أوْجَزَ اللهُ تعالى قصة خلق آدم وحَوَّاء، وذريتهما، والهدف من نزولهما إلى المجال الأدنى، في قوله تعالى: (هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)، سـورة هود، الآية 61. ** ولأول مَرَّة مُنذ أنْ خرجَ إلى الحياةِ، وهَبطَ إلى العَالم الأدنى، تعْرفُ رُوحَه التمَلمل داخل الجسد؛ لأنها أصبحت غريبة عن الوسط الجديد المُحيط بها، بعد أن تركت عالم الرُّوح العُلوي، الذي خلقت من عناصره، بعكس الجسد الذي وجدَ نفسهُ مُنسجماً مع الأرض، الذي يحتوي أديمها على العناصر التي يتكوَّن منها الجسد. ** ولكن رغماً عن إرادة آدم عليه السلام تستمرُّ الحياة إلى أجلها المَوقوت، ويتكاثر الخلق ويأتي الأولاد ذكورا وإناثا، ولكن بغير الطريقة السابقة التي تم بها خلق آدم وحوَّاء. ** وتمضي السنون.. وتتغير الأحوال.. ويتقادم العهد على الإنسان، فينسى العهد والميثاق الذي من أجله عمر الحياة الدنيا، ولكن هناك من لا ينسى ذلك العهد أبدا وهم أهل الله تعالى وخاصته الذين حفظوا عهده فحفظهم في الحياة الدنيا. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| العـودة للأعـلى | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||