|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
WELCOME VISITORS
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
البعث والحسـاب Resurrection and Account |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
مراحــل يوم القيــامة |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
المَرحَلة الأولى: انهـدام عِمَـارَة الكَـوْنتقوم السَّاعة على شِـرار الخلق، فـي أرجاء الأرض، في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكرا.. يتسافدون في الشوارع كما تتسافد البهائم، وتلك صفاتهم التي عرفناها عنهم، وهم يعيشون زماناً قدره أربعون سنة، لا يُسْمَع في كل الأرض قائلٌ يقول: لا إله إلا الله أو الله... أو أية كلمة تدل على توحيد الخالق المعبود. حينئذ ينفخ إسرافيل في الصور نفخة الصعق: فترتج الأرض والسَّمَوَت، وتقع هَدَّة بسبب تصَدُّع السَّمَوَت، وتشقق الأرض، ويَخلعُ الهَلعُ القلوبَ من أمَاكنها، ويُـلجمُ الألسنة، فتذهلُ العُـقول، ويضيع مـن الإنسان مفردات الكلام، حتى الصراخ والعويل لا يجد إليه سبيلاً، وتكتم الأنفاس، وتتحجر العيون في مآقيها، ولا يجد الدمع الذي يذرفه، وتسْقِط الحوامل أجنتها، وتدهش المرضعات عن أطفالهن وهم في حالة رضاعة، فيُولينَ الأدبار على غير هُدَى.. ويشيبُ الولدان.. وتفر الشياطين هاربة في أقطار الأرض، التي تتصدع ويحل بها أمر عظيم، تندَّك الجبالُ الشامخاتِ وتصيرُ تراباً، وهباءً منثوراً، تذروها الرياح. إنها نفخة صَاعِقة، قاصِمَة للمخلوقات، طويلة مَمْدُودَة تدوم لوقت، ينتهي بفناء الملكوت، إلا من شاء الله تعالى: (وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) سورة ص، الآية 15. فللوهلة الأولى عند بداية الصيحة تقع هَــدَّة عَظيمَة يُصْعَقُ معها نصف الخلائق من شدة وقعها. والصيحة مُستمرة فترتجُّ السَّمَوَت والأرض تحت وطأتها، ثمَّ تقع هَــدَّة ثانية أقوى من الأولى، يتم فيها انهيار عمارة الكون. الجبال: تتلاشى وتكون هباءاً منثوراً. البحار: تشتعلُ ناراً، فيموت فيها كل كائن حي ثم تشقق قيعانها وتجف. السَّماء: التي قيل: أنَّ سُمْكها مسيرة خمسمائة عام، ذاتها تتشقق، وهي واهية مُخَـرَّقة كالزيت المحروق، وتنفطر، وتتدلى أطرافها، وتذوب كما تذوب المعادن أثناء السبك، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها، حمراء، وصفراء، وذلك من شدة أهوال يوم القيامة، حيث يترنَّح الكـون، ويفـقدُ توازنه، وتماسكه، وترابطه بعضه ببعض، كواكب، نجوم، مجموعات، مجرات، ويعطل الله القادر نظام الجاذبية الكونية، الذي أنشأه منذ البدء؛ لترابط الملكوت في نظامه البديع، فتقع السَّماء على الأرض، وتمور، وتتلاطم الكواكب، والنجوم، والمجرات، ويصحب ذلك الصَّاخَّة التي تقرَع كل كائن حي، فيتلاشى وجوده مَعَ انهدام عمارة الكون. ** ولقـد روى أبو الليث السمرقندي بسنده عن كعب الأحبار أنه قال: "إنه إذا كان آخر الدنيا وقربت النفخة، فإذا الناس قيام في أسواقهم وهم يتخاصمون، ويتجرون، ويتحدثون، إذا هُمْ بهدَّة عظيمة يُصْعَقُ فيها نصفُ الخلائق، فلا يفيقون منها مقدار ثلاثة أيام، والنصف الباقي من الناس تذهَلُ عُقولهم، فيبقون مندهشين، قياماً على أرجلـهم كالغنم الفزعة حين ترى سَبْعاً، فبينما الناس في هَذا الهَوْل، إذا هُم بهدَّة بين السَّمَاء والأرض، غليظة كصوت الرَّعْد القاصِف، فلا يبقى على ظهرها أحدٌ إلا مَات، فتفنى الدنيا ولا يبقى آدمي، ولا جني، ولا شيطان، ولا وَحْش، ولا دَابة، فهذه النظرة المَعْلومة التي كانت بين الله تعالى، وبين إبليس"، (كتاب تنبيه الغافلين). **********المَرحلة الثانية: الملكوت مُوات ولا حياة فيه لمخلوق
** روى البخاري ومسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: "يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟،". ** وهذا هو الجزء الثاني من يوم القيامة، بل هو من صُلب يوم القيامة، حيث وَرَدَ ذلك في قوله تعالي: (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) سورة الزمَر، الآية 67. ** فإذا قبضَت جميعُ الخلائق فلا يبقى أحد، ينادي الله تعالي: (لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) سورة غافر، من الآية 16. ** فتجيب صفاته على ذاته: (للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) سورة غافر، من الآية 16. ** لأن جميع الكائنات تكون مُوَات ولا أحد يَسْمَع… فلا أحد يجيب. ** وأمَّا معنى كلمة مُوَات: فإن الملكوت يكون عبارة عن أسماء في اللوح المحفوظ؛ لأن أرواح جميع المخلوقات نفسها تكون مَيِّتة. **********المَرحلة الثالث: القيام للحساب أمام رب العالمين
** يقول الله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) سورة إبراهيم، الآية 48. ** واسم تلك الأرض الجديدة اسمها الساهرة: (فإذا هم بالساهرة) سورة النازعات، الآية 14. ** وهيَ الأرض التي أعِدَّتْ للحساب، ليس فيها زلازل، ولا براكين قط، وهي أرضٌ صَفصَفٌ مستوية، لا عِـوَجَ فيها، ولا أمتى، بيضاء كالفضة، لم يُسفك عليها دم، ولم يُعصَ الله عليها طرفة عين، تجْمَعُ فيها الخلائق، فيأخذ مَلك المُلوك للمظلوم، من الظالم، حيثُ يبقى الجميعُ ما بين عدل الله ورحمته. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| أرض الحشـر والحسـاب | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
** روى البخاري عن سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقولُ: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ، قَالَ سَهْلٌ: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ". ** وقال أحمد بن حجر، عن أبي محمد بن أبي جمرة: فيه دليل على عظيم القدرة، والإعلام بجزئيات يوم القيامة؛ ليكون السامع على بصيرة، فيخلص نفسه من ذلك الهول؛ لأن في معرفة جزئيات الشيء قبل وقوعه رياضة للنفس، وحملها على ما فيه خلاصها، بخلاف مجيء الأمر بغتة، وفيه إشارة إلى أن أرض الموقف أكبر من هذه الأرض الموجودة جداً، والحكمة في الصفة المذكورة، أن ذلك اليوم، يوم عدل وظهور حق، فقضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهراً عن عمل المعصية والظلم، وليكون تجلية سبحانه على عبادة المؤمنين، على أرض تليق بعظمته، ولأن الحكم فيه إنما يكون لله وحده، فناسب أن يكون المحل خالصاً له وحده. ** وهي أرضٌ جديدة؛ لأن هذه الأرض التي نحيا فيها، والسماء التي تظلنا، تكون جميعاً يوم القيامة مطويات بيمينه، كطي السجل للكتب، بينما برزت الخلائق للحساب على أرض الساهرة، قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) سورة الزمَر، الآية 67. ** وقوله تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِين) سورة الأنبياء، الآية 104. ** ولسان حال الإنس والجن يقول يا ربُ سلم ... يا ربُ سلم، في يـوم يُلجم الناسَ عَرقهُم حتى آذانهم، إلا من رحم ربي، وتحشرُ الخلائق كل بحسب عمله، في يوم كان مقداره الزمني بحساب البشر خمسين ألف سنة. ـ وتكون أعلى نسبة من الناجحين فيه: واحــد في المــائة. ** ممَّـا يعني أنَّ تسعة وتسعين من ولد آدم للنار وواحد فقط للجنة. ـ وتكون أقـل نسبة من الناجحين فيه: واحــد في الأَلـف. ** مِمَّـا يعني أنَّ تسعمائة وتسعة وتسعين للنار، وواحد من كل ألف فقط للجنة. ** كما روي البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ، فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ؟، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُينَ فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟، قَالَ: إِنَّ أُمَّتِي فِي الأُمَمِ كَالشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ". ********** كيفية البعث يوم القيامة
** الأساس في خلق الإنسان هو: الخليَّة الجرثومية الأولية، التي تتكون من شقين الذكر، والأنثى، وينتج عنها المَشـيج، ثم يأتي بعد ذلك عملية استنساخ إنسان باستخدام خليَّة حيَّة، والتي تتم في معامل الهندسة الورَاثيَّة، فيكون الناتج عبارة عن صورة مُطابقة للأصل، وإذا كان العُلماء الآن قد تمكنوا من استنساخ طابوراً مُطابقاً للأصل، من كائن حي واحد باستخدام خلايا حيَّة منه، فكيف يستعصي ذلك على الخلاق العليم؟. وقد حفظ الخالق من كل كائن حَي ـ بمَا فيه الإنسان ـ خليَّة مُدَرَّعَة، لا تبلى ولا تفني بعوامل التعرية كافة، وهي: "خليَّة عَجْبُ الذَّنـَب"، التي وردت عنها أحاديث صحيحة، تسبق ما اكتشفه العلماء الآن بأكثر من ألف وأربعمائة عام. ** روى البخاري ومُسلم، عن أبي هُرَيْرَة، أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "مَا بَيْنَ النفختين أربَعُون، قالوا: يا أبا هُرَيْرَة أربعون يَوماً؟، قال: أبَيْتُ، قالوا: أربعون شَهراً؟، قال: أبَيْتُ، قالوا: أربعون سَنة؟، قال: أبَيْتُ، ثُمَّ يُنزلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ ماءً فيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقلُ، وليْسَ مِنَ الإنسَان شيءٌ إلاَّ يَبْلَى، إلاَّ عَظماً وَاحِداً وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَب ومِنهُ يُرَكَّبُ الخَلقُ يَوْمَ القِيَامَة". ** هذه الخليَّة الحصينة التي لا تفنى، يتم تركيب جسم الإنسان منها يَوْم القيامة، فإذا كان جسمه في الحياة الدُّنيَا قد بَلِيَ، و أكله الدُّود، وصار غذاءً للنبات الذي أثمر، وأكل الناس، والطيور ذلك الثمر، وتفرق بين أجسادٍ شتى، لقرُون عِدَّة، فإنَّ خليَّة عَجْب الذَّنـَب لم تبلَ؛ لأنَّ الخالق تولى حفظها؛ أليس هو الحفيظ العليم؟؟؟. ** بلى ورب الكعبة، وهو َقوْلُهُ الحَـق: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) سورة القيَــامة، الآية 4. ** ويوم القيامة، تمْطِرُ السَّمَاءُ، مَطراً كَمَنِيِّ الرِّجَال، على الأرض التي يكون مَوجود فيها خلايَا عَجْب الذَّنَب للخلائق كُلِّها، فتنمُـو بشكل نُمُوها الذي كان لها من قبل في الحياة الدنيا، ثمَّ ينفخُ إسرافيلُ في الصُّـور، فترى الأرواح جمِيعَها كَأنَّها جَرَادٌ مُنتشر، كُلُّ رُوح تبحث عن جسدها الذي يكون صورة مطابقة تماماً لجسم الحياة الدُّنيا، فتدخل فيه. قالَ أبو حامد الغزالي، في كتاب: "الدُّرة الفاخرة، في كشف علـُوم الآخـرة": "إنَّ اللهَ سبحانه وتعالى يفتحُ خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة، فتمطر به الأرض، فإذا هو كمني الرِّجال، فيلقى الأرض عطشانة ميتة هامدة، فتحيَ وتهتز، ولا يزال المَطر عليها حتى يَعمها، ويكون المَـاء عليها أربعين ذراعاً، فإذا الأجسامُ تنبت من العُصعُص، وهو عظمٌ على قدر الحمصة ليس فيه مخ، فمنه تنبت الأجسام في "مقابرها" كما ينبت البقل، حتى يشتبك بعضها في بعض، فإذا رأس هذا على منكب هذا، ويد هذا على جنب هذا، وفخذ هذا على عجـز هذا؛ لكثرة البشر، فإذا تمت النشأة على حسبها: الصَّبي صبي، والشيخ شيخ، والكهل كهل، والفتى فتى، والشاب شاب، أمر الجليل جلَّ جلاله أن تهبَّ ريحٌ من تحت العرش فيها نارٌ لطيفة، فتكشف ذلك عن الأرض التي تبقي بارزة لا عوج فيها ولا أمتى، ثمَّ ذكرَ أن الملائكة تقوم بنقل جميع المخلوقات من الأرض التي نبتت فيها، إلى أرض السَّاهرة، وهيَ أرض الحِسَاب. ** وهذه العمليَّة تمَّت عَيَاناً لإبراهيم الخليل عليه السلام الذي طلب أن يَرى كيف يُحي اللهُ المَوْتىَ، فأمره أن يأتي بأربعة من الطير، ثمَّ يذبحها ويفصل رقابها، ويقطع أجسادها إرباً صَغِيرة، ثمَّ يَخلطُ لحُومَها معاً حتَّى تتوه مَعالمها لأنَّ ذلك يكُون أعجب، ثمَّ يجعل جزءاَ من ذلك الخليط على كل جبل، ثمَّ يُمسِكُ برؤوس تلك الطير في يَده، ثمَّ ينادي عليها: قومي بإذن الله تعالى، ففعل، فتطايرت تلك الأجزاء إلى بعضها: اللحمُ إلى اللحم، والدَّمُ إلى الدَّم، والرِّيشُ إلى الرِّيش، حتى تكاملت الأجساد، وهوَ يَرى كُل ذلك يَجري أمَامه، ثمَّ سَعَى كل جسم إلى يده التي تمْسِكُ بالرُّؤوس، فلقيَ كل طائر رأسه، فالتحم معها ثمَّ طار بإذن الله تعالى. ** وبنفس الطريقة تماماً تقوم الأجساد، وتحشُر فيها الأرواح، الجسم يحمل نفس بصمات، وخلايا، وتكوين، وصورة جسم الحياة الدُّنيا؛ لأنه تمَّ استنساخه من خليَّة حيَّة مأخوذة من ذلك الجسم، بقيَت تصَارعُ الفناءَ والعَدَم، فإذا جاء يوم القيامة، جمع اللهُ سبحانه الجسم بالرُّوح مرة أخرى، حتى يتم الفصل في درجات أعمال نهاية الحياة الدنيا، لكل نفس بما كسبت، في أرض الساهرة المُستديرة، التي تشبه صينيَّة الفضَّة، اللائقة أن يشرفها الله تعالى بنوره وسنا عِــزه، وسلطانه. ** أمَّا الأرواح فهي على حالها لم تتغيَّر، سواءً مكثت في البرزخ، أم في الهاويَة، فيقوم الإنسان بكامل الرُّوح، والهيئة، والجسم الذي كان عليه في الحياة الدُّنيا، كيوم ولدته أمُّه غير ناقص، ولا مبتور منه عُضو، وكل ما نما عليه من شعره، أو أظفاره، أو أعضائه الداخليَّة والخارجيَّة، حتى وإن تم استئصال بعضها في الحياة الدُّنيا، ويكون في العُمر الذي مات عليه. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| وصف المنظر العام ليوم القيامة | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
** روى البخاري، عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟، فَقَالَ: الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ". ** غُـرلاً: كامل الأعضاء غير منقوص، والمراد في الحديث: غير مختونين. ** يتمُّ ذلك الحشر على أرض الساهرة، وهيَ الأرض المُعَدَّة للحساب، وموقعها خارج الكون الذي يُحِيطُ بنا الآن، إذ أنَّ هذا الكَوْن يكون يَوم القيامة مَطوياً بيد الخالق، وَهو يُنادي ويقول: أين الجَبابرة؟.. أين مُلوك الأرض؟.. أين الذين أكلوا من خَيري وعَبدُوا غَيري؟.. أين..؟، أين..؟، يُنادي زَمَاناً والكون فيه مُوَاتٍ. ** وكما عَلِمْنا من قبل فإنَّ أرضَ الساهرة مُستديرةُ الشكل، تكفي مساحتها لأن يقف في وسطها جميع الخلائق من إنس، وجن، وطير، ووحش، ودواب وكل ما خلق الله تعالى في مُلكه تـُحيط بهم المَلائِكة صُفوفاً، وكما أنَّ كوكب الأرض كـُرِّيُّ الشكل في فضاءٍ سحيق، فإنَّ أرض السَّاهِرة مُسْتديرة الشكل في فضاء سحيق، يربط بينها وبين الجنَّة طريقٌ وحيدٌ لا يُوجدُ سِواه، يَسلكه المُغادرون من أرض الساهرة إلى دار الخلد، وإلى الجنَّة بنعيمها المُقيم، وقصورها المكنونة، وهناء عيشها، لذلك فإنَّ كلَّ الإنس، والجن الموجودين في أرض السَّاهرة يَوم القيامة يأخذون طريقهم إلى الجنَّة عَبْرَ ذلك الطريق الأوحد الذي يُطلقُ عليه الصِّرَاط. ** وعَبر الطريق إلى الجنـَّة تحدث المفاجآت والمفارقات اللطيفة والعجيبة، والمُفجعَة في أحيان كثيرة، أمَّا الذين لهم نور فإنَّهُ يُمكنهم المرور بسهولة، وعلى قدر نورهم يكون تيسير العبور، أمَّا ذوي الأنوار الباهرة فتحيط بهم الملائكة، وهُم على منابر من نور، ومنابر من أنواع الجواهر، وتعبر بهم كلمح البرق الخاطف، وأمَّا الأقلُّ نـُوراً فتنخفض سرعة عبورهم، وهكذا حتى نصل إلى ضِعَاف النُّور، الذين قد يُلاقون الصِّعاب، والأهوال الجَمَّـة عِند عبورهم، ورُبَّما ينتهي بهم المَطاف في نهاية الطريق وقد مَزَّقت أجسادهم كلاليب مثل شوك السعدان، وهي أشواك يكثر نموها بالجزيرة العربية، ومنهم من يصل بالكاد إلى برِّ الأمَان. ** أمَّا الذين ذهب نورهم وأضاعوه، فيقولون للذين سطعت أنوارهم: انظرونا نسير معكم في نوركم، فيأتيهم الرَّد: أن ارجعوا وراءكم، وابحثوا عن نوركم الذي ضيَّعتموه في حياتكم الدُّنيا، حيث أذهبتكم طيباتكم ولم تدَّخروا عَمَلاً ينفعكم اليوم في هذا الموقف، فيتعالى العويل، والصراخ، والحَسْرة، والندَامة، ويُحَاولون العُبُور بطريقة اللمس، فيجدون أنَّ الصِّراط قد أصبح رفيعاً، حاداً، فلا يَجدُون مَناصاً من التعلق به بالأيدي والأرجل والتبديل لقطع المسافة الطويلة جداً. ** أرجو أن تتخيل هذا المنظر، الذي يكون عليه حال الفجَّار، الذين غلبتهم شقوتهم في الحياة الدُّنيا، وفرَّطوا في أمر أنفسهم، هُم يعبرون على الصراط كالقـرود. ** وأذكرُ أني شاهدتُ فيلماً تسجيلياً لنوع من أنواع السَّمك، الذي يَصْطاد فريسته وهو تحت المَاء بأن يقذفها بصَاروخ مُوَجَّه من الماء، فتأتي ذبَابة تقف ساكنة على غصن فوق الماء، رُبَّما وقفت تلتقط أنفاسها أو تنتظر فريسة لها، وفجأة تأتيها قذيفة مُوجهة من تحت سطح الماء فتفقد توازنها وتسقط لتجد الأفواه الجائعة في انتظارها. ** إنَّ ما يَحدث للقرود المُعلَّقة، وهم الذين لا أنوار لهم، ويعبرون الصراط، يُشابه تماماً ما يَحدث للذبابة التي تحدَّثنا عنها، وذلك لأنَّه تنطلق من جهنم قذائف مُوَجهة لهم شخصياً، تـُصيبهم ولا تتعدَّاهم لغيرهم، فيسقط القرد المُعَلَّق إلى الجحيم الذي ينتظره ولا يَستطيعُ منهُ فكاكا، لأنَّه قـدَره المُعلن له من قبل، ولكنه كان يتجاهله وهو مُكابرٌ مَغرور، يتناسى، ويكذبُ بيَوم الدِّين، فوقع في سوء عمله، ولاقى ما كان يُكذبُ بهِ، وفتحت جهنم له فاهَا، والتقطته كما التقطت السَّمَكة الذبابة، ولكن مع الفارق أن الذبابة ماتت واستراحت، ولكنه في النار لا يَمُوتَ فيها ولا يَحْيَا، يذوق صنوف العذاب ويتجرَّع كئوس الهوان، خالداً فيها أبداً، ما لم تدركه رحمة الرحمن، فينجو منها بالشفاعة، إن كان من أهلها. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| وصـف النــار | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
** وَصَفَ القرآنُ الكريم السَّمَوَات والأرض والأجرام من كواكب ونجوم بأنَّها كـُرويَّة أو بيضاويَّة أو دائريَّة الشكل، حتى مداراتها وأفلاكها تحمل ذات الصِّفة الدائريَّة، أو البيضاويَّة، ولمَّا جَاء العلمُ الحَديث بمعدَّاته الضَّخمَة المُـتطورة أكَّدَ ذلك. ** ولكن صفة الكُرَويَّة والاستدارة قد نفاها القرآن الكريم تماماً عن "جهَنـَّم"، التي أعَدَّها الخالق لتكون مُنتهى ومَثوى المتكبِّرين والعُصَاه، ولها سَبْعَة أسْمَاء، لسَبْع دَرَكات "طوابق" بعضها فوق بعض، الدَّرك الأسفل يُسمَّى: الهَاوية، فوقها الجحيم ثمَّ سَقر، لظى، الحُطمَة، السَّعير وأعلى دركة: جَهنَّم. ** وهي تجَاورُ أرض السَّاهرة التي يكون فيها الحساب، وتقع أسفل الطريق المؤدي إلى الجَـنَّة. ** شكل جهـنم العام من الخارج: كالسُرَادق الذي يُقام للعزاء، مَعَ فارق أنَّ لها باباً يفتحُ للأسفل، مثل أبواب البالوعات، وأورد أبو الليث السمرقندي، عن يزيد الرُّقاشي عن أنس بن مالك، قال: "جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ساعة ما كان يأتيه فيها مُتغير اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "مَالي أرَاكَ مُتغير اللون؟، فقال: يامُحَمَّد جئتُكَ في السَّاعة التي أمر اللهُ بمَنافخ النار أنْ تنفخ فيهَا، ولا ينبغي لِمَن يعلم أنَّ النار حَق، وأنَّ عذاب القبر حَق، وأنَّ عذاب الله أكبر، أن تقر عينه حتَّى يأمَنها. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ياجبريل صِفْ لي النَّار؟، قال: نعم، إنَّ اللهَ تعالى لمَّا خلق جَهنَّم، أوقد عليها ألف سنة فاحمرَّت، ثمَّ أوقد عليها ألف سنة فابيضَّت، ثمَّ أوقدَ عليها ألف سنة فاسْوَدَّت، فهي سَوداءُ مُظلمة، لا يَنطفئُ لهيبها ولا جَمْرُهَا، والذي بَعثك بالحقِّ نبيَّا لو أنَّ مِثل خُرْم إبرَة فُتح مِنها، لاحترق أهل الدُّنيَا عن آخِرهِم من حَرِّهَا، والذي بَعثك بالحقِّ نبيَّا لو أنَّ ثوبا من أثواب أهل النار عُلِّقَ بَيْنَ السَّمَاء والأرْض، لمَاتَ جَمِيع أهل الأرْض مِنْ نتنِهَا وحَرِّها عن آخرهم، والذي بَعثك بالحقِّ نبيَّا لو أنَّ ذرَاعا من السِّلسِلة التي ذكرها اللهُ في كتابه، وُضِعَ على جَبل لذابَ حتَّى يَبلغ الأرضَ السَّابعة، والذي بَعثك بالحقِّ نبيَّا، لو أنَّ رَجُلاً بالمَغربِ يُعذبُ لاحترق الذي بالمشرق من شِدَّة عَذابه، حَرُّهَا شديدٌ، وقعرُهَا بعيدٌ، وحُليهَا حديدٌ، وشرَابُهَا الحَميم والصَّديد، وثِيَابُهَا مُقطَّعات النِّيران (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) سورة الحجر، الآية 44، أي مِنَ الرِّجَال والنساء. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أهِيَ كَأبْوَابنا هذه؟، قال: لا ولكنها مَفتوحة بَعضها أسفل بعض، من باب إلى باب مَسيرة سَبْعين سَنة، كُل باب أشدُّ من الذي يليه سبعين ضعفاً من العذاب، يُسَاقُ أعداءُ اللهِ إليها فاذا انتهوا إلى بابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال والسلاسل، فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دُبره، وتُغلُّ يده اليُسرى إلى عُنقه، وتدخل يَده اليُمنى في فؤاده، وتنزع من بين كتفيه وتشدُّ بالسَلاسل، ويُقرَنُ كل آدمِي مع شيطان في سلسلة ويُسْحَبُ عَلى وَجهِهِ وتضربه الملائكة بمقامِع من حديد، (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا) سورة الحج، الآية 22. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مَن سُكَّان هذه الأبْوَاب؟، فقال: أمَّا الباب الأسفل ففيه المُنافقون، ومَنْ كَفرَ مِن أصحَاب المَائدَة، وآل فِرعَوْن، واسمها الهَاويَة، والباب الثاني فيه المُشركون، واسمهُ الجَحِيم، والباب الثالث فيه الصَّابئون، واسمهُ سَقـَر، والبابُ الرَّابع فيه إبليس ومن تبعَهُ، والمَجُوس، واسمهُ لظـَى، والباب الخامس فيه اليَهُـود، واسمهُ الحُطمَة، والباب السادس فيه النصارى، واسمهُ السَّعِير، ثمَّ أمسكَ جبريلُ حَياءً مِن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ألا تـُخبرني مَنْ سُكَّان الباب السَّابع؟، فقال: فيهِ أهْلُ الكَبَائر مِن أمَّتك الذين مَاتوا ولم يتوبوا". ** أعـاذنا الله برحمتـه وإيَّـاكم من من النار ومن عذاب النار أو أن نقع فيها طرفة عين.. آمين. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| العـودة للأعـلى | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||